السيد شرف الدين
مقدمة المحقق 5
النص والإجتهاد
في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض . . ) ( 1 ) . وأن الذي يأخذ عبرة من ذلك هو الانسان المفكر قال تعالى : ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ( 2 ) . وفي الحث على الفكر وحريته فضله على كثير من العبادات فقد روي عن نبي الاسلام صلى الله عليه وآله قوله : " فكرة ساعة أفضل من عبادة سنة " ( 3 ) . وأرجحية التفكر على العبادة ليس إلا لأن في التفكر ميزة خاصة لا توجد في كثير من العبادات الجوفاء عن المعرفة والهداية . تلك الميزة هي الوصول إلى الحقيقة فكم إنسان قد اهتدى إلى الاسلام أو من الفسق والعصيان إلى الإيمان وخرج من الظلمات إلى النور ومن الشقاء إلى السعادة . لأنه استعمل فكره وعقله لفترة من الزمن وقد لا تتجاوز الساعات أو الدقائق فيرتبط مصيره بهذه اللحظات القيمة . والشواهد على ذلك كثيرة جدا فلنقتبس من باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله بعضها قال عليه السلام : " فكرك يهديك إلى الرشاد ، ويحدوك على إصلاح المعاد " ( 4 ) . وقال أيضا : " لكل شئ دليل ودليل العاقل التفكر " ( 5 ) . وقال عليه السلام : مشيرا إلي أنه كل ما كان تفكير الانسان أكثر وأعمق كان صوابه
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 190 - 191 . ( 2 ) الجاثية : 13 . ( 3 ) البحار 71 / 326 . ( 4 ) غرر الحكم ص 227 . ( 5 ) تحف العقول ص 285 .